السيد حسين يوسف مكي العاملي

38

قواعد استنباط الأحكام

- التي كان لها رواج بين علماء المسلمين في أول ظهور علم الأصول وفي دوره الثاني - مست الحاجة إلى ادخالها في جملة مسائله لارتباطها بها ارتباط الدليل الذي يستدل به على المسألة الأصولية ، كما أنه يعتمد فيه أيضا على مسائل فلسفية ومنطقية بحث فيها الأصوليون ، ولم يكن بحث الأصولي فيها تبعا للفلاسفة ، بل بحث فيها مستقلا بتفكير جديد أعمق واسمى من تفكير الفلاسفة ، فعلم الأصول له لون فلسفي جديد يعطي الباحثين فيه قوة في التفكير والتحقيق والتحليل ، ولكن استرسال الأصوليين في التعمق في البحث وادخالهم المسائل الفلسفية أدى إلى ادخال مسائل فيه لم يكن لها أهمية في عملية الاستنباط ، أو لم يكن لها دخل فيه أصلا ، وانما كانت مسائل علمية تذكر للمناسبات التي يجرّ إليها البحث ، ولم تكن الأصولية التي صدرت من أهل دور التكامل الأصولي خالية عن التعقيد في التعبير ، والاطناب الممل فاحتاجت إلى تنقيح وتهذيب يوفر على الطالب الوقت ، ويسهل عليه فهم ما يقرؤه في الأصول . دور التهذيب والتنسيق وبعد وفاة المحقق الأعظم الشيخ مرتضى الأنصاري تناول تلامذته ومن جاء من بعدهم المسائل الأصولية بالتهذيب والتنسيق والتبويب بنحو أكمل ، وترامت الافكار الناضجة عليها ونوقشت فكان لها نصيبها الأوفر من الابداع في التحقيق على نحو لم يكن في الادوار السابقة ، ولا نزال في حاجة إلى تنسيق مسائل هذا العلم وتهذيبها واختصار بعضها التي أطيل البحث فيها ولم يكن لها مساس في عملية الاستنباط - أو كان ولكنه قليل - كبحوث المعنى الحرفي ، والمشتق وبساطته وتركيبه ، والصحيح والأعم ، ودليل الانسداد ، فإنها بحوث تأخذ من وقت الطالب